الشيخ فاضل اللنكراني
12
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
ف « الإنسان » واحد نوعي ؛ لأنّه نوع له مصاديق وأفراد متعدّدة مشتركة جميعا في الإنسانية . وإمّا أن يكون واحدا عنوانيا وهو قد يتحقّق في أمور اعتباريّة شرعيّة ، مثل قولك : « الصلاة واحدة » ففيها اجتمعت المقولات المختلفة المتباينة التي جعلها اعتبار الشرع شيئا واحدا . وقد يتحقّق في أمور اعتبارية عرفيّة . مثل قولك : « السكنجبين واحد » . ومنه عنوان أهل البيت عليهم السّلام الذي يكون مصداقا لآية التطهير ، وهم : « علي وفاطمة وبنيها » ، كما تحقّق في محلّه . فعلى أيّ تقدير لا تكشف وحدة الغرض عن وجود جامع ماهوي وحداني بين تلك المسائل ، فإنّ الواحد في قاعدة التي ذكرناها في المقدمة الثانية - أي الواحد لا يصدر إلّا من الواحد - واحد شخصي وحقيقي بلا شبهة وإشكال ، بمعنى أنّ المعلول الذي يكون له وحدة حقيقية شخصيّة لا معنى بأن يكون معلولا لعلّتين أو علل متعددة . إن قلت : إنّ الواحد في المقدمة الأولى أيضا واحد شخصي تبعا للمقدمة الثانية بل لا بدّ منه ؛ لأنّها قضيّة منطبقيّة ، ولا بدّ فيها من وحدة حدّ الوسط للاستنتاج ، فإن كان الواحد في المقدّمة الأولى نوعيّا أو عنوانيا فلا يناسب الواحد الشخصي الذي يكون في الثانيّة ، فلا يستفاد من القضيّة نتيجة ، كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه . قلنا : إنّ الغرض الواحد يترتّب على مجموع المسائل من حيث المجموع ، لا على كلّ مسألة مسألة بحيالها واستقلالها ، كما أنّ الغرض المترتّب على علم النحو - أي صون اللسان عن الخطأ في المقال - متّصف بوحدة الشخصيّة ، ومعلوم أنّ المؤثّر في تحقّق هذا الغرض ليس قاعدة من قواعد النحو ، بل المؤثّر فيه المجموع من حيث هو ، فيكون كلّ مسألة منها جزء السبب لا تمامه ، نظير ما يترتّب من الغرض الواحد على المركّبات الاعتباريّة الشرعيّة ، كترتّب المعراجيّة على الصلاة - مثلا - فإنّ المؤثّر فيها مجموع أجزاء المركّبة بما هو ، لا كلّ جزء جزء منها . ولذا لو انتفى أحد أجزائها انتفى